أحمد بن يحيى العمري
538
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
طرابلس طرابلس [ 1 ] قد قدمنا القول « 1 » على أنها بنيت عند الفتح عوض طرابلس العتيقة ، وكانت تسمى قديما بدار العلم ، وتداولها ملوك بني عمار ، وكانوا في الأول لهم القضاء بها ، ولما بنيت هذه المدينة الجديدة كانت وخيمة البقعة . ذميمة المسكن ، فلما طالت مدة سكنها ، وكثر بها الناس والدواب وصرفت المياه الآسنة التي كانت حولها نقائع ، وعملت بساتين ونصب بها المنصوب والغراس فخف ثقلها وقل ( المخطوط ص 273 ) . وخمها ، وقد كان بها أسد مر الكرجى « 2 » نائبا ، وبقي لا يستقل من لوثة وخم ، فشكا « 3 » إلى الحكيم الفاضل أمين الدين سليمان بن داود المتطبب ، وخامتها ، وسأله عما يخفف بعض ذلك ، فأشار عليه أن يستكثر بها من الجمال وبقية الدواب ففعل ذلك ، وأمر به الأمراء والجند ، فخف ما بها ، وكان الأمر كما أشار به الحكيم ، وسألت عن تعليل هذا كثيرا من الأطباء فقال أنه لا يعرفه ، وفوق كل ذي علم عليم . وأما ما قاله لي الصدر بهاء الدين أبو بكر بن غانم رحمه الله فقال : إن السبب فيما تعرض للأجسام بها ، أنها لمجاورة البحر وعره حارة فتكون في أول الليل كذلك ، فلا يقبل فيها ثقيل الغطاء ، فإذا نام النائم قليل الدثار [ 2 ] يفاجئه البرد الشديد في آخر الليل من قبل الجبال المجاورة لها ، فيجيء البرد عقيب الحر ، والمسام مفتحة ، والنائم في غفلته فيحدث له ما يحدث .
--> ( 1 ) الذكر أول الكتاب ب 169 . ( 2 ) اسندمو الكرخي ب 169 . ( 3 ) فشكى ب 169 .